محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا أبا ذر ، هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ؟ " قال : قلت : يا رسول الله ، هل للأنس من شياطين ؟ قال : " نعم " . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة ، عن ابن عائذ ، عن أبي ذر ، أنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس قد أطال فيه الجلوس ، قال : فقال : " يا أبا ذر ، هل صليت ؟ " قال : قلت : لا يا رسول الله قال : " قم فاركع ركعتين " قال : ثم جئت فجلست إليه ، فقال : " يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ؟ " قال : قلت : يا رسول الله وهل للأنس من شياطين ؟ قال : " نعم ، شر من شياطين الجن " . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : بلغني أن أبا ذر قام يوما يصلي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن " فقال : يا رسول الله : أو إن من الإنس شياطين ؟ قال : " نعم " . وقال آخرون في ذلك بنحو الذي قلنا من ذلك أنه إخبار من الله أن شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قال : من الجن شياطين ، ومن الإنس شياطين يوحي بعضهم إلى بعض . قال قتادة : بلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي ، فقال له النبي : " تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن " فقال : يا نبي الله ، أو إن من الإنس شياطين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " نعم " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ الآية ، ذكر لنا أن أبا ذر قام ذات يوم يصلي ، فقال له نبي الله : " تعوذ بالله من شياطين الجن والإنس " فقال : يا نبي الله أو للإنس شياطين كشياطين الجن ؟ قال : " نعم ، أو كذبت عليه ؟ " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فقال : كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس زخرف القول غرورا . وأما قوله : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً فإنه المزين بالباطل كما وصفت قبل ، يقال منه : زخرف كلامه وشهادته إذا حسن ذلك بالباطل ووشاه . كما : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبو نعيم ، عن شريك ، عن سعيد بن مسروق ، عن عكرمة ، قوله : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً قال : تزيين الباطل بالألسنة . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما الزخرف ، فزخرفوه : زينوه . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً قال : تزيين الباطل بالألسنة . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً يقول : حسن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً قال : الزخرف : المزين ، حيث زين لهم هذا الغرور ، كما زين إبليس لآدم ما جاءه به وقاسمه إنه لمن الناصحين . وقرأ : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ قال : ذلك الزخرف . وأما الغرور : فإنه